دعوات ماكرون لمحاربة «الانفصالية الإسلامية»: وسيلة لتحويل المسلمين إلى كبش فداء

– موقع عدالة وتحرر

مقال القيادي في حزب العمال الاشتراكي البريطاني تشارلي كيمبر:

شن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هجومًا وحشيًا مبنيًا على الإسلاموفوبيا. دعا يوم الجمعة إلى محاربة «الانفصالية الإسلامية» في فرنسا، ووصف الإسلام بأنه «دين يعاني من أزمة في جميع أنحاء العالم اليوم، وتفسده الأشكال المتطرفة». وفي فرنسا، قال، على هذا الدين أن يحرر نفسه من «التأثيرات الأجنبية».

لقد قال ماكرون مرارًا إنه لا يريد وصم جميع المسلمين، لكن هذا «الوصم» سيكون نتيجةً لسياساته، كما يعلم بالتأكيد. وقال إن معركته ضد «الانفصالية» تقوم على «خمسة أركان»، في إشارة إلى أركان الإسلام الخمسة.

يريد ماكرون تمديد «واجب الحياد» الحالي ليشمل جميع العاملين في القطاع العام والمقاولين. وهذا يعني عمليًا أنه يمكن استبعاد المسلمين من العمل على أساس أنهم قد يفضلون أتباع دينهم. ويمكن للشرطة التحقيق مع الأشخاص الذين يتقدمون لوظائف في وسائل النقل العام أو في المطارات. وتشمل الإجراءات المخطط لها إغلاق الجمعيات الأهلية التي يعتقد أنها تتخذ خطًا إسلاميًا، أو تفشل في الالتزام بميثاق علماني.

قال ماكرون إن حكام الولايات المحليين سيكون لديهم الآن سلطة عليا على المسؤولين المحليين الذين يقدمون، على سبيل المثال، قوائم الطعام الحلال في المدارس الحكومية. يمكنهم أيضًا إيقاف الشروط التي «تستبعد الرجال أو النساء من فترات زمنية معينة في برك السباحة».

ستحظر القوانين الجديدة التعليم المنزلي إلا على أسس طبية، وتجعل التعليم المدرسي إلزاميًا لجميع الأطفال فوق سن الثالثة لتجنب «التلقين» من قبل «المتطرفين». إن دور جميع المدارس، قال ماكرون، هو «تدريب المواطنين لا المؤمنين».

لكن القوانين لن تذكر شيئًا، على سبيل المثال، عن الترتيبات في منطقة الألزاس-موزيل. هنا يتم تمويل رجال الدين الكاثوليك والبروتستانت واليهود من قبل الدولة، ويوجد للأطفال فصول دينية يقدمها ممثلو الجماعات الدينية في المدارس العامة.

تعبئة

يأمل ماكرون أن يصرف رهابه من الإسلام انتباه الناس عن إخفاقاته فيما يتعلق بفيروس كورونا، وعن هجماته على الطبقة العاملة. كما أنه يأمل في جذب بعض الناخبين الذين يدعمون حاليًا التجمع الوطني الفاشي لمارين لوبان.

في الواقع، تولد مثل هذه الخطابات مطالب عنصرية أقوى.

قال التجمع الوطني: «بعض  الإجراءات الحالية تسير في الاتجاه الصحيح». لكنه استدرك قائلًا: «لم تكن هناك كلمة واحدة عن الهجرة الجماعية التي هي أرض خصبة لتغيير هوية المجتمع، ولا كلمة عن الحظر الضروري للأيديولوجيات، ولا كلمة عن الإصلاح الضروري لقانون الجنسية من أجل حرمان الانفصاليين من الجنسية الفرنسية». وعد التجمع بإثارة هذه العناصر خلال العملية التشريعية.

وقال حزب (NPA) الاشتراكي الثوري إنه «يدين دولة الإسلاموفوبيا هذه، وسوف ينضم إلى جميع الحركات المناهضة لها». «نحن نرفض تعزيز التمييز والهجمات ضد المسلمين، ونؤكد أننا لن نسمح بانقسام أنفسنا في وجه هذه الحكومة التي تخدم الأغنياء، وتمهد الطريق لليمين المتطرف كل يوم».

وأعرب التيار التقليدي في الحزب الاشتراكي اليساري عن رضاه وسعادته بأن ماكرون لم يستهدف جميع المسلمين، ولكنه أكد بأنّ عليه أن يفعل المزيد لمعالجة الفقر.

شجب جان لوك ميلينشون، الذي من المرجح أن يكون المرشح اليساري الأبرز في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، «طابع النفاق والشر» للخطاب، ويبقى أن نرى ما هي المعارضة التي سيصعدها حزبه.

تستند كراهية ماكرون للإسلام إلى عقود من مثل هذه الإجراءات التي نفذتها جميع الأحزاب الرئيسة في فرنسا، والتي غالبًا ما يتم تجاهلها أو حتى دعمها من قبل اليسار.

ويؤكد الهجوم الأخير أن الطبقات الحاكمة التي تواجه أزمات سياسية واقتصادية ستتحول إلى خلق أكباش فداء وتعزيز العنصرية في محاولة لتفريق المعارضة.

كل أولئك المنتمون إلى السترات الصفراء، والنقابات، والحركات المناهضة للعنصرية، وناشطو المناخ والحركات النسائية عليهم أن يحاربوا الإسلاموفوبيا.

عن عدالة وتحرر

نحو عدالة اجتماعية وتحرر وطني

شاهد أيضاً

الحراك النسوي في الأردن: إلى أين

– محمد مقدمة ما حفزني لكتابة هذه المادة أمران: الأول هو أسئلة جلها غاضب وبعضها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *