برامج البنك المركزي ومحاباة البنوك

Swift code bank logo is displayed on an iPhone 6s on top of Euro banknotes in this picture illustration made in Zenica, Bosnia and Herzegovina, January 26, 2016. REUTERS/Dado Ruvic/File Photo

– موقع عدالة وتحرر

حتى توضع الأمور في نصابها، دعم البنك المركزي الحرفيين والشركات الصغيرة والمتوسطة عبر برنامج قوامه ٥٠٠ مليون دينار أردني.

يوزع هذا المبلغ على البنوك بدون أية فائدة تذكر، فيما تقرضه البنوك للشركات المذكورة بفائدة سقفها ٢٪. علاوة على ذلك، فإن ٨٥٪ من هذا المبلغ مكفول من الشركة الأردنية لضمان القروض التي يملك البنك المركزي ٤٥٪ منها، أي في حال تعثرت أية شركة عن السداد للبنك الدائن فإن الشركة الأردنية لضمان القروض تتكفل بذلك على أن تقسط ما دفعته على الجهة المدينة. هذا عدا عن تخفيض فوائد برنامج دعم القطاعات الاقتصادية التنموي. بذا، فإن البنوك هم الرابح الأكبر من هذه المسألة اليوم، من خلال الفوائد التي تفرضها على المدينين.


من ناحية أخرى، بلغ حجم المتبرعين لصندوق “همة وطن” ٣٩ مليون دينار حتى الآن، وهي لا تقارن أبدًا بالدعم الذي قدمه البنك المركزي للبنوك -التي كانت من ضمن المتبرعين- سواء من خلال برنامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كما ذكر آنفًا، وبرنامج دعم القطاعات الاقتصادية التنموي الذي تم تخفيض فوائده إلى ٠.٥-١٪ بعد أن كان ١-١.٧٥٪، فيما تقرض البنوك من خلاله بفوائد قدرها ٣-٥٪! أو عبر قرار تخفيض الاحتياطي الإلزامي من ٧٪ إلى ٥٪ الذي وفر سيولة قدرها مليار و ٥٠ مليون دينار أردني لدى البنوك. وهذه السيولة ستسستخدم للتسهيلات الإئتمانية التي لم يصدر من البنك المركزي قرار صارم بها. هل سيلزم البنوك بتخفيض الفوائد على المدينين؟. لا بد وأن تترافق برامج مثل هذه مع إلزام واضح وقرار قطعي بتخفيض الفوائد للحد من الآثار الاقتصادية لأزمة كورونا، ولتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، ومن يخالفها بترتب عليه أشد العقوبات.


من هنا، فإن حجم التبرعات الهشة هذا لا يكاد يذكر مقارنة بالتسهيلات التي قدمها البنك المركزي. وعلى الحكومة أن تصدر قرارًا يلزم كبرى الشركات أن تدفع مما راكمته خلال العقود الماضية على حساب عموم الشعب الأردني، بدلًا من حلها الوحيد الدائم باللجوء إلى أموالنا في الضمان الاجتماعي. لقد راكم هؤلاء أمولًا طائلة عبر النهج الاقتصادي الذي مارسته الحكومة وما زالت تمارسه حتى الآن. ثم في أحلك الظروف التي نمر بها، يرمون فتاتًا مصاحَبًا بسعار إعلامي هدفه الأول أن يلمعوا صورهم الشاحبة في عيوننا. ونحن نعرف أنه مجرد فتات، وأن ما تبرعوا به سيخصم من دخل شركاتهم التي تخضع لضريبة الدخل، وأنهم يمدون يدًا فيها ليرة واحدة ثم باليد الأخرى يأخذون أضعافها.

عن عدالة وتحرر

نحو عدالة اجتماعية وتحرر وطني

شاهد أيضاً

عن الزراعة في الأردن: تاريخها القريب وواقعها الحالي

– لوحة الفنانة إسراء صمادي منذ حكم الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا لم يتطور قطاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *