الانتخابات النيابية

– موقع عدالة وتحرر

برغم الحالة الوبائية الخطرة التي تشهدها البلاد، ورغم ارتفاع أعداد الوفيات اليومية بسبب فيروس كورونا جراء فساد إجراءات مؤسسات الدولة على المعابر الحدودية، يصر النظام السياسي على عقد انتخابات مجلس النواب بعد ما يقارب شهرًا من الآن. إننا وإذ نحذر من خطر إجراء الانتخابات في الظروف الحالية، نؤكد أن رفضنا للمشاركة في هذه الانتخابات ترشحًا وتصويتًا يرتكز على أسباب أعمق من ذلك وهي:

1. أن الحياة السياسية في الأردن شبه معدومة، والتضييق فيها على مجمل الفاعلين السياسيين، تنظيمات وأفرادًا، وصل لدرجات غير مسبوقة أهمها ما شهدناه من سطو على نقابة المعلمين، واعتقال أعضاء مجلسها المنتخب وفق ديمقراطية حقيقية أفرزت ممثلين حقيقيين عن أعضاء الهيئة العامة في النقابة، وقمع احتجاجات المعلمين إثر ذلك واعتقالهم، وتشديد القمع والقبضة الأمنية بشكل غير مسبوق وكأننا نرجع في الزمن إلى مرحلة الأحكام العرفية في ظل قانون الدفاع. إضافة إلى ما سبق، شهدنا منع انتخابات النقابات المهنية واتحادات الطلبة بحجة جائحة كورونا وضرورة التباعد الاجتماعي في الوقت الذي سمحت به الدولة وعززت بشكل واضح وصريح الانتخابات الداخلية للعشائر والمناطق مما زاد من تفاقم أعداد الإصابات بالوباء، بل إنها ورغم وصولنا مرحلة التفشي المجتمعي ما تزال مصرة على عقد الانتخابات النيابية في وقتها، ضاربة بعرض الحائط صحة المواطنين وما عملته من إجراءات الحظر الشامل التي أضرت بالوضع المعيشي ولم تراعِه وعمقت من التباطؤ الاقتصادي. هذا عدا عن الاعتقالات السياسية التي طالت ناشطي الحراك الشعبي، وأمين عام حزب ونقابي آخر على منشور فيسبوك، والتضييق على كوادر الأحزاب واستدعائهم للتحقيق، ومنع تأسيس النقابات العمالية منذ عقود، والسطو على النقابات العاملة وتفريغها من قوتها. كل ذلك يؤكد أن النظام السياسي لن يسمح بوجود حياة سياسية حقيقية ولن يسمح بتمثيل شعبي حقيقي في البرلمان يرتكز على قوائم حزبية لديها برامج عملية واضحة، ورؤية، تمكنها من مجابهة السلطة وتمثيل الشعب حق التمثيل. ويؤكد أن النظام يطبق ما يسمى بالديمقراطية الليبرالية، ديمقراطية الصناديق، التي تلتف على حقوق الناس بالقانون، وبشكل تشريعي سليم إجرائيًا فقط، لكنها أبعد ما تكون عن الديمقراطية الحقيقية التي تقوم على توزيع القوة والثروة في المجتمع، وتعزز وجود التنظيمات السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني التي تخرج من صلب المجتمع وتتمدد فيه ولا تصدح إلا بصوته ومصلحته.

2. أن إصرار النظام السياسي على إجراء الانتخابات في ظل الوضع الوبائي الحالي وتشجيعه على إقامة الانتخابات العشائرية الداخلية مردّه البحث عن شرعية مفقودة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها السياسات الاقتصادية السابقة على مدار عقود، والإجراءات التي تضع لقمة عيش المواطن آخر همها سواء خلال أزمة كورونا أم قبلها، والفشل في إدارة الملف الصحي.

3. أن سلوك النظام السياسي في التعامل مع الشعب بمنطق الريع والمكارم والتوزيع غير العادل للحقوق أدى بشكل مقصود لبناء طبقة طفيلية تتحالف مع السلطة، وتمرر كل قراراتها التي هدمت النظام الاقتصادي وجعلتنا رهينة سياسيًا لأهواء الدول الكبرى وفككت المجتمع الأردني نتيجة لذلك، لقاءَ تلبية أبسط حقوق الناس وحاجاتهم المشروعة، في العمل والتعليم والصحة، بشكل غير مؤسسي، وهم ما يطلق عليهم نواب الخدمات. ضمن هذه المعادلة المختلة التي صنعها النظام السياسي، يفقد أي مرشح سياسي جاد، لديه باع طويل في العمل العام وينتمي إلى تنظيم وطني، ميزةَ التنافس الحر مع هؤلاء.

4. أن مجلس الأعيان يمثل ثلثًا معطلًا قادرًا على إفقاد السلطة التشريعية استقلالها.

5. أن قانون الانتخابات المشوه يعطي الميزة لنواب المناطق، وهم بالضرورة مرشحو الصناديق العشائرية ورجال الأعمال، على حساب العمل الحزبي والمسيس.

لهذا كله، ولكون هذه الانتخابات فارغة من مضمونها، ولا تنتج ممثلين لمصالح الشعب الأردني، وليست سوى محاولة لتلميع وإعادة تجديد لشرعية التحالف الطبقي الحاكم الفاسد الذي أوصل البلاد إلى ما نحن فيه من قمع للحريات، وفشل وتردٍ على كافة الصعد، وانكماش اقتصادي عميق، نرى أن مقاطعة الانتخابات تصويتًا وترشحًا هو الخيار السياسي السليم الذي يصب في مصلحة الشعب الأردني.

عن عدالة وتحرر

نحو عدالة اجتماعية وتحرر وطني

شاهد أيضاً

أنتونيو غرامشي

– موقع عدالة وتحرر مقال المؤرخ الأمريكي بول لي بلان على موقع Rebelnews: يواصل بول لي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *